السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
334
فقه الحدود والتعزيرات
- الباب واحد - وخلّف عندنا أموالًا وذرّيّة ، فأمان ماله باقٍ بحاله ، لأنّه لمّا صحّ أن يعقد الأمان لماله دون نفسه ، وهو أن يبعث بماله في بلاد الإسلام بأمان ، أو يكتب من دار الحرب إلى الإمام أن يعقد له الأمان على ماله ففعل صحّ ، وإن عقد لنفسه دون ماله بأن دخل إلينا بأمان صحّ ، فإذا صحّ كلّ واحد على الانفراد ، فإذا انتقض أحدهما ثبت الآخر . فإذا ثبت أنّ أمانه باقٍ بحاله ، فإن مات ورثه ورثته من أهل الذمّة عندي ، وقالوا : يرثه ورثته من أهل الحرب دون ورثته من أهل الذمّة في دار الإسلام ، لأنّه لا توارث بين أهل الحرب وأهل الذمّة ، لانقطاع الولاية بينهما . فإذا صار هذا المال ملكاً لحربيّ فهل يزول أمانه أم لا ؟ قال قوم : يزول ، لأنّه مال من ليس بيننا وبينه أمان في نفسه ولا ماله ، فهو كمال حصل لحربيّ في دار الإسلام ابتداءً بغير أمان ، وقال آخرون : يكون على ذلك الأمان لمن ورثه ، لأنّ كلّ من ورث شيئاً ورثه بحقوقه ، كمن ورث شقصاً قد استحقّ به الشفعة ، فإنّ الوارث يستحقّ به الشفعة ، وكذلك من ورث ديناً به رهن كان بحقوقه ، والأوّل على هذا المذهب أقوى . فمن قال : زال أمانه ، قال : يغنم ماله فينقل إلى بيت المال فيئاً ، ومن قال : أمانه باقٍ بحاله ، فهو كذلك ، فإن مات مالكه فورثه عنه آخر كان على الأمان وعلى هذا أبداً ، فإمّا أن يعقد الأمان لنفسه ويدخل إلينا فيقبضه أو يبعث إلينا من يقبضه . فأمّا ولده فهم على الذمّة ما داموا صغاراً ، فإذا بلغوا قيل لهم : لكم العهد ، فإمّا أن تعقدوا الذمّة ببذل الجزية وإلّا فانصرفوا إلى مأمنكم . » « 1 » وقال العلّامة رحمه الله في حدود التحرير : « إذا نقض الذمّيّ العهد ولحق بدار الحرب ، فأمواله باقية على الأمان ، فإن قتل أو مات ورثه الكافر الذمّيّ والحربيّ ، فإن كان الوارث ذمّيّاً فماله باقٍ على الأمان ، وإن كان حربيّاً زال الأمان عنه . وأولاده الصغار باقون على الذمّة ، فإذا بلغوا خيّروا بين عقد الجزية لهم وبين الانصراف إلى مأمنهم ، ثمّ يصيرون حرباً « 2 » . » « 3 »
--> ( 1 ) - المبسوط ، ج 7 ، صص 286 و 287 . ( 2 ) - في القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 53 : « رجل حَرْب : عدوّ محارب . . . للذكر والأنثى والجمع والواحد » . ( 3 ) - تحرير الأحكام ، ج 5 ، ص 393 ، مسألة 6928 .